عمر السهروردي
549
عوارف المعارف
والروح تود أن تكتحل بصيرتها باستلماع نور الجمال . وكما أن النفس منازعة لعموم حال الصبر ، فالروح في هذا الصبر منازعة ، فاشتد الصبر عن اللّه تعالى لذلك . وقال أبو الحسن بن سالم : هم ثلاثة ، متصبر ، وصابر ، وصبار ، فالمتصبر من صبر في اللّه ، فمرة يصبر ، ومرة يجزع . والصابر من يصبر في اللّه وللّه ولا يجزع ، ولكن يتوقع منه الشكوى ، وقد يمكن منه الجزع . وأما الصبار فذاك الذي صبره في اللّه وللّه وباللّه ، فهذا لو وقع عليه جميع البلايا لا يجزع ولا يتغير من جهة الوجود والحقيقة لا من جهة الرسم والخلقة ، وإشارته في هذا ظهور حكم العلم فيه مع ظهور صفة الطبيعة . وكان الشبلي يتمثل بهذين البيتين : إن صوت المحب من ألم الشو * ق وخوف الفراق يورث ضرا صابر الصبر فاستغاث به الصبر * فصاح المحب للصبر صبرا قال جعفر الصادق رحمه اللّه : أمر اللّه تعالى أنبياءه بالصبر ، وجعل الحظ الأعلى للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، حيث جعل صبره باللّه لا بنفسه ، فقال : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ . . . . « 1 » وسئل السرى عن الصبر فتكلم فيه ، فدب على رجله عقرب فجعل يضربه بإبرته ، فقيل له : لم لا تدفعه ؟ قال : استحي من اللّه تعالى أن أتكلم في حال ثم أخالف ما أتكلم فيه . أخبرنا أبو زرعة إجازة عن أبي بكر بن خلف إجازة عن أبي عبد الرحمن قال : سمعت محمد بن خالد يقول : سمعت الرغاني يقول : سمعت الجنيد رحمه اللّه يقول : إن اللّه تعالى أكرم المؤمنين بالإيمان ، وأكرم الإيمان
--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 127 .